كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
وَكَانَتْ مِنَ الْعَوَابِدِ، وَكَانَتْ كَثِيرًا مَا تَرْكَبُ إِلَى الشُّهَدَاءِ، قَالَتْ: صَلَّيْتُ يَوْمًا عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا قُمْتُ قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَدَّ السَّلَامِ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، أَعْرِفُهُ كَمَا أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي، وَمَا فِي الْوَادِي دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ. قَالَتْ: فَاقْشَعَرَّتْ لَهُ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنِّي.
1864 - وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْأَخْبَارِ كَثِيرٌ جِدًّا، وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِإِيرَادِهَا. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الِاعْتِبَارِ بِهَا، وَالْفِكْرَةِ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهَا.
1865 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَبْنِيَةِ الْقُبُورِ.
1866 - وَكَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ فِيهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ قَبْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
1867 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " وَإِنَّاإِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ " فَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ:
1868 - أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَرْدُودٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَيْ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ فِي حَالِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ لَا يَأْمَنُهَا مُؤْمِنٌ وَعَاقِلٌ.
1869 - أَلَا تَرَى قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ " [ إِبْرَاهِيمَ: 35 ].
الصفحة 166