كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
1909 - وَتَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: " قَرْنِي " - عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ فَقَرْنُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جُمْلَةً خَيْرٌ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي يَلِيهِ.
1910 - وَأَمَّا عَلَى الْخُصُوصِ وَالتَّفْضِيلِ فَعَلَى مَا قَالَ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ " [ آلِ عِمْرَانَ: 110 ]: إِنَّمَا كَانُوا كَذَلِكَ بِمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ، "تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " فَمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ.
1911 - وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ أَحْوَالَ النَّاسِ فِي الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ "فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ " الْآيَةَ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي "سَمُومٍ وَحَمِيمٍ " [ الْوَاقِعَةِ 42 ]. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ "فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ " الْآيَةَ [ الْوَاقِعَةِ: 12 ] فَسَوَّى بَيْنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَبَيْنَ السَّابِقِينَ.
1912 - وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي قَوْلِهِ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي " أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ فِي أَنَّ قَرْنَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيهِ الْكُفَّارُ وَالْفُجَّارُ، كَمَا كَانَ فِيهِ الْأَخْيَارُ وَالْأَشْرَارُ. وَكَانَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْفُسَّاقُ وَالزُّنَاةُ وَالسُّرَّاقُ، كَمَا كَانَ فِيهِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالْفُضَلَاءُ وَالْعُلَمَاءُ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا كُلِّهِ عِنْدَنَا: أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي "، أَيْ: خَيْرُ النَّاسِ فِي قَرْنِي كَمَا قَالَ تَعَالَى: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ " [ الْبَقَرَةِ: 197 ] أَيْ: فِي أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ. فَيَكُونُ خَيْرُ النَّاسِ فِي قَرْنِهِ أَهْلُ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ. وَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ خَيْرُ النَّاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
1913 - وَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ
الصفحة 175