كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1935 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ " فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَتَوَضَّئُونَ مِثْلَ وُضُوئِنَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْوَجْهِ، وَالتَّحْجِيلَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
1936 - هَذَا مَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ أَنَّ وُضُوءَ سَائِرِ الْأُمَمِ لَا يُكْسِبُهَا غُرَّةً وَلَا تَحْجِيلًا، وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بُورِكَ لَهَا فِي وُضُوئِهَا بِمَا أُعْطِيَتْ مِنْ ذَلِكَ، شَرَفًا لَهَا وَلِنَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَسَائِرِ فَضَائِلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، كَمَا فُضِّلَ نَبِيُّهَا بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
1937 - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَنْبِيَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فَيَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ أَتْبَاعُهُمْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ، كَمَا خُصَّ نَبِيُّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَشْيَاءَ دُونَ أُمَّتِهِ، مِنْهَا: نِكَاحُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ، وَالْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَالْوِصَالُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

الصفحة 179