كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1938 - فَيَكُونُ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُشْبِهَ الْأَنْبِيَاءَ، كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ ! أَجِدُ أُمَّةً كُلُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، فَقَالَ: تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ.
1939 - وَقَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ، ثُمَّ دُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ كُلِّ نَبِيِّ أُمَّتُهُ، وَأَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ يَمْشِي بَيْنَهُمَا، وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورٌ وَاحِدٌ يَمْشِي بِهِ حَتَّى دُعِيَ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَإِذَا شَعْرُ رَأْسِهِ وَوَجْهُهُ نُورٌ كُلُّهُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَإِذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورَانِ كَنُورِ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَالَ كَعْبٌ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ وَمَا عِلْمُكَ بِهِ ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا رُؤْيَا، فَنَاشَدَهُ كَعْبٌ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: لَقَدْ رَأَيْتَ مَا تَقُولُ فِي مَنَامِكَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّ هَذِهِ لَصِفَةُ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ. وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ مَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَإِسْنَادُ هَذَا الْخَبَرِ فِي التَّمْهِيدِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سَائِرَ الْأُمَمِ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
1940 - وَهَذَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ.
1941 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي " فَلَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ، وَلَا لَهُ إِسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِهِ، لِأَنَّهُ

الصفحة 180