كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

وَأَنْظُرُ عَنْ شَمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ: غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأُمَمِ كَذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ".
1949 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ: " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنَ الْوُضُوءِ ".
1950 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ.
1951 - وَكُلُّهَا تَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
1952 - وَأَمَّا قَوْلُهُ " فَسُحْقًا " فَمَعْنَاهُ: فَبُعْدًا، وَالسُّحْقُ وَالْبُعْدُ، وَالْإِسْحَاقُ وَالْإِبْعَادُ، وَالتَّسْحِيقُ وَالتَّبْعِيدُ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ النَّأْيُ وَالْبُعْدُ لَفْظَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّ سُحْقًا وَبُعْدًا هَكَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ، كَمَا نَقُولُ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَقَاتَلَهُ اللَّهُ، وَسَحَقَهُ اللَّهُ، وَمَحَقَهُ اللَّهُ أَيْضًا.
1953 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: "فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ " [ الْحَجِّ: 31 ] يَعْنِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ.

الصفحة 183