كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
2014 - فَلَمَّا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا: "فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ "، وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ عَلِمْنَا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَهَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى مَسْحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ.
2015 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
2016 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: خُرُوجُ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ يُوجِبُ التَّنَزُّهُ عَنْهُ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَاءَ الذُّنُوبِ.
2017 - وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الذُّنُوبَ لَا أَشْخَاصَ لَهَا تُمَازِجُ الْمَاءَ فَتُفْسِدُهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " خَرَجَتِ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ " إِعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ عَمَلٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ، وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ تَرْغِيبًا فِي ذَلِكَ.
2018 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ مَرَّةً، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ. وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ مَاءً.
2019 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الَّذِينَ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِمَا كَانَ مَعَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ كِلَا مَاءٍ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْضًا كِلَا مَاءٍ، وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ.
الصفحة 197