كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
2049 - وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ " [ الْبَقَرَةِ: 74 ] وَلَمْ يُشَاهَدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
2050 - وَقَدْ عَرَضَ لَهُ هَذَا مِرَارًا، مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ، وَمَرَّةً بِالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ بَيْعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ. فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ.
2051 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَعْلَامٍ لِنُبُوَّتِهِ، وَآيَاتِهِ، وَمُعْجِزَاتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
2052 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ "، الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَالْمَشْيُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَتَرْكُ الْإِسْرَاعِ إِلَيْهَا لِمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَالْإِخْبَارُ بِفَضْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
2053 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ.
2054 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ " فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الصفحة 204