كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
2082 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ، أَوْ قَدْ عَلِمَ مَا نَسَخَهُ.
2083 - وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ، كَمَا وَصَلَ إِلَيْنَا الْمُسْنَدُ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ، فَالْحُجَّةُ فِي الْمُسْنَدِ.
2084 - وَإِذَا جَازَ لِلْكُوفِيِّينَ أَنْ يَقُولُوا: لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا خَالَفَهُ جَازَ لِخُصَمَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ الْجَمَاهِيرُ ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْكَى عَنْهُ مَا يَنْسَخُهُ جَرْحَةً وَنَقِيصَةً. وَحَاشَ لِلصَّحَابَةِ مِنْ ذَلِكَ، فَهُمْ أَطْوَعُ النَّاسِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
2085 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ خَالَفَ مَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ سِوَى الظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا.
2086 - وَمَا أَعْلَمُ لِلْكُوفِيِّينَ سَلَفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ. قَالَ: يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
2089 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ ؟ قَالَ: سَبْعًا، وَخَمْسًا، وَثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ.
2088 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ
الصفحة 210