كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
2155 - وَقَالَ مَعْمَرٌ: " فَتَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْنَا مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ ".
2156 - وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مَنْ كَرِهَ الْأَحْجَارَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
2157 - فَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ.
2158 - وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ، وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
2159 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
2160 - وَفِيهِ لُبْسُ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ: وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا، فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ وَالِانْشِمَارِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لِبَاسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي الْحَضَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي السَّفَرِ.
2161 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَا طُولَ فِيهِ جَائِزٌ بَيْنَ أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْوُضُوءِ كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ، وَغَسْلِ الْإِنَاءِ، وَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
الصفحة 233