كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1217 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ " [ الصَّفِّ: 14 ]، أَيْ مَعَ اللَّهِ.
1218 - وَقَوْلُهُ: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ " [ النِّسَاءِ: 2 ]، أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ.
1219 - وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ تَكُونَ ( إِلَى ) بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَبِمَعْنَى ( مَعَ ).
1220 - وَقَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ الْكَتِفِ.
1221 - وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ ( إِلَى ) عَنْ مَعْنَاهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ أَبَدًا.
1222 - وَقَالَ: جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ ( إِلَى ) هَاهُنَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ، وَتُدْخِلُ الْمَرَافِقَ فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَا بَعْدَ ( إِلَى ) دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ، فَدَخَلَتِ الْمَرَافِقُ فِي الْغُسْلِ لِأَنَّهَا مِنَ الْيَدَيْنِ، وَلَمْ يَدْخُلِ اللَّيْلُ فِي الصِّيَامِ بِقَوْلِهِ: "ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " [ الْبَقَرَةِ: 187 ] ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مِنَ النَّهَارِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ دَخَلَ الْحَدُّ مِنْهُ فِي الْمَحْدُودِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجِنْسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَحْدُودِ مِنْهُ حَدُّهُ.
1223 - وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا حَمَلَ ( إِلَى ) عَلَى الْغَايَةِ، كَقَوْلِهِ: وَ "أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ". وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا قَدَّمْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ جَهْلُ التَّأْوِيلِ وَلَا تَحْرِيفُهُ، لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِسُقُوطِ إِدْخَالِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ قَلِيلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ. وَمَنْ غَسَلَ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ بِيَقِينٍ، وَالْيَقِينُ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ.

الصفحة 24

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text