كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

2285 - وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَبِسَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ.
2286 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِلْكُوفِيِّينَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ رِجْلَيْهِ طَاهِرَتَانِ إِذَا غَسَلَهُمَا وَلَمْ يُكْمِلِ الطَّهَارَةَ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا يُقَالُ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ.
2287 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا يُرَاعَى الْحَدَثُ، وَالْحَدَثُ لَا يَرِدُ إِلَّا عَلَى طِهَارَةٍ كَامِلَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ يُقَدِّمُ رِجْلَيْهِ.
2288 - وَحُجَّةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ فَكَأَنَّهُ مَسَحَهُمَا قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَكُونُ طَاهِرًا إِلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ.
2289 - وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا.
2290 - وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خُفَّيْهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَهَارَتِهِ عَلَى الْكَمَالِ.
2291 - وَأَمَّا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَيُبْطِلُونَ الطَّهَارَةَ عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ عَلَى طَهَارَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَمْسَحُ ؟.
2292 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.
2293 - وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفَرَّعَ الْجَوَابُ فِيمَنْ لَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ بَعْدَ غَسْلِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ الْأُخْرَى.

الصفحة 257