كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
2330 - قَالُوا: فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَنِ ادَّعَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ حُجَّةٌ، لِاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَيْنِ.
2331 - وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَعَفَ فَمَسَحَهُ بِصُوفَةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
2332 - قَالُوا: وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ فِعْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَصَلَّى.
2333 - وَحَمْلُ أَفْعَالِهِمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنْهُمْ أَوْلَى.
2334 - وَخَالَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْوُضُوءَ إِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِغَسْلِ دَمٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ الْوُضُوءُ الْمَعْلُومُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ.
2335 - مَعَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ وَمَذْهَبِ أَبِيهِ عُمَرَ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعَافِ، وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمَا حَدَثًا مِنَ الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الرُّعَافُ ظَاهِرًا سَائِلًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَمٍ سَالَ مِنَ الْجَسَدِ وَظَهَرَ.
2336 - فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ. فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.
2337 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ ".
2338 - ثُمَّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَرْجِعْ فَيُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ.
الصفحة 267