كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
وَعَمْرًا دِينَارًا دِينَارًا: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطَاءِ، وَلَا يُوجِبُ تَقْدِمَةَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ. قَالُوا: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: "فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ " [ الْمَائِدَةِ: 6 ] إِنَّمَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُ النَّسَقَ.
1391 - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " [ الْبَقَرَةِ: 196 ] فَبَدَأَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ، وَجَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.
1392 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " [ الْبَقَرَةِ: 43 ].
1393 - وَجَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي حِينِ صَلَاةٍ أَنْ يَبْدَأَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ.
1394 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ " [ النِّسَاءِ: 92 ].
1395 - لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إِخْرَاجُ الدِّيَةِ وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ أَنْ يُخْرِجَ الدِّيَةَ وَيُسَلِّمَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّرَ الرَّقَبَةَ. وَهَذَا مَنْسُوقٌ بِالْوَاوِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.
1396 - فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً، قَالُوا وَلَسْنَا نُنْكِرُ - إِذَا صَحِبَ الْوَاوَ بَيَانٌ يُوجِبُ التَّقْدِمَةَ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَوْضِعِ الْبَيَانِ، كَمَا وَرَدَ الْبَيَانُ بِالْإِجْمَاعِ فِي قَوْلِهِ: "ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا " [ الْحَجِّ: 77 ]، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ".
1397 - وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ لَا غَيْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيَانُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَحْفَظُهُ.
الصفحة 58