كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

أَحْوَالِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ - الْقَبْلَ وَالْبَعْدَ فَالْوَاوُ عِنْدَهُ أَحْرَى بِهَذَا.
1415 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ عَمِلْتُ بِهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَلَّا أَكُونَ مَشَيْتُ ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ " [ الْحَجِّ: 27 ] قَيَّدَ أَبَا لِرِّجَالِ.
1416 - فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْوَاوَ تُوجِبُ عِنْدَهُ الْقَبْلَ، وَالْبَعْدَ، وَالتَّرْتِيبَ.
1417 - وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا " [ الْكَهْفِ: 49 ].
1418 - قَالَ: ضَجَّ وَاللَّهِ الْقَوْمُ مِنَ الصَّغَائِرِ قَبْلَ الْكَبَائِرِ، فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
1419 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَيْنِ عَنْهُمَا بِأَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ.
1420 - قَالُوا: وَحُرُوفُ الْعَطْفِ كُلُّهَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُوجِبُ الرُّتْبَةَ إِلَّا الْوَاوَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ أَخَوَاتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ.

الصفحة 63