كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1421 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: "يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عِبَادَتُهَا فِي شَرِيعَتِهَا السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
1422 - وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْقُنُوتِ وَهُوَ الطَّاعَةُ، ثُمَّ السُّجُودِ وَهُوَ الصَّلَاةُ بِعَيْنِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "وَأَدْبَارَ السُّجُودِ " [ق: 40] يُرِيدُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ.
1423 - ثُمَّ قَالَ: "وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " [آلِ عِمْرَانَ: 43] أَيْ: اشْكُرِي مَعَ الشَّاكِرِينَ.
1424 - وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ " أَيْ: سَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ.
1425 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ.
1426 - قَالُوا: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا " [الْحَجِّ: 77] فَأَجْمَعُوا أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
1427 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا، وَقَالَ: "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " [الْبَقَرَةِ: 158].
1428 - قَالُوا: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُخُولُ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ وَأَخَّرَ الْمَسْحَ لَمَا فُهِمَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَسْحِ، فَأَدْخَلَ الْمَسْحَ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قُدِّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِيَثْبُتَ تَرْتِيبُ الرَّأْسِ قَبْلَ

الصفحة 64