كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
1503 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ.
1504 - وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي ذَلِكَ: فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي غَسْلِ الْيَدِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَلُ نَوْمَ النَّهَارِ مِثْلَ نَوْمٍ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ: لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ.
1505 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
1506 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الَإِسْنَادَيْنِ وَالرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ فِي " التَّمْهِيدِ ".
1507 - وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، فَقَالَ: أَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ بِهِ عِنْدِي بَأْسٌ، وَأَمَّا إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا. قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَمَا يَصْنَعُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ: إِنْ صَبَّ الْمَاءَ وَأَبْدَلَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ.
1508 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْمَبِيتِ عَلَى الْأَغْلَبِ، وَنَوْمُ النَّهَارِ فِي مَعْنَى نَوْمِ اللَّيْلِ فِي الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ نَوْمٌ كُلُّهُ.
1509 - وَفِي قَوْلِهِمْ: بَتُّ أُرَاعِي النُّجُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ غَيْرَ النَّوْمِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِنَوْمٍ وَبِغَيْرِ نَوْمٍ.
1510 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَافَ عَلَى النَّائِمِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ - أَمَرَهُ بِطَرْحِ
الصفحة 83