كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1540 - وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ يَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
1541 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَكُلُّ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ.
1542 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ اللَّحْمِ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ.
1543 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْدَاثِ مُعْتَادًا، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ، فَفِيهِمَا وَرَدَتِ الْكِنَايَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [ النِّسَاءِ: 43، وَالْمَائِدَةِ: 6 ] وَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ، وَلَا فِي الدُّودِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى مَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ.
1544 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ أَوْ دَمٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
1545 - وَقَالَ سَحْنُونُ: مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ بَلَّةٍ.
1546 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ: الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مِنْ دُودٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الْوُضُوءُ ؛ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ فِيهِمَا الْوُضُوءُ، وَلَيْسَا مِنَ الْمُعْتَادَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ الْغَائِطُ لَهُمَا.

الصفحة 91