كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)
1570 - وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ: فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ كَمَا قَالَ يَحْيَى، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ آلِ الْأَزْرَقِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ. وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مُتَضَادٍّ.
1571 - وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: كَرَاهِيَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ.
1572 - وَلَيْسَ فِي أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ.
1573 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هُمَا الْبَحْرَانِ يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ [ الْفُرْقَانِ: 53 ] لَا تُبَالِ بِأَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ.
1573 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمُ الْفَتْوَى. وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَبْحِرٍ كَثِيرٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْأَنْجَاسِ.
1574 - وَهَذَا مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي الْمَاءِ وَاخْتِلَافِ مَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ.
1575 - فَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَالنَّجَاسَةُ تُفْسِدُ عِنْدَهُمْ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ إِلَّا الْمَاءَ الْمُسْتَبْحِرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ آدَمِيٌّ عَلَى تَحْرِيكِ جَمِيعِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ".
الصفحة 99