كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 3)
حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا: إِنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
3144 - وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ذَهَبَ ابْنُ خُوَازَ مَنْدَاذَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا الصَّعِيدِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
3145 - قَالَ: وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
3146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ، وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ، وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ ؟ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا فِي قَوْلِهِ: وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا، بَلْ فِيهِ: نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.
3147 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُمْ تَيَمَّمُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ.
3148 - وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً.
3149 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، كَأَنَّهُمْ إِذْ نَزَلَتِ آيَةُ التَّيَمُّمِ تَوَضَّؤُوا، وَأَعَادُوا مَا كَانُوا قَدْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ.
3150 - وَعَلَى هَذَا تَرَتَّبَتِ الْآثَارُ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ.
3151 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ خُوَازَ مَنْدَاذَ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ ؛ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ - فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ مَهْجُورٌ، شَاذٌّ، مَرْغُوبٌ عَنْهُ.
3152 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَيْفَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ
الصفحة 151