كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 3)

2622 - ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمَسَ امْرَأَةً بِيَدِهِ مُفْضِيًا إِلَيْهَا، لَيْسَ بَيْنَ يَدِهِ وَجِسْمِهَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، الْتَذَّ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ، لِشَهْوَةٍ كَانَ لَمْسُهُ لَهَا، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ: اللَّمْسُ بِالْيَدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَسَ مَنْ فِي لَمْسِهَا وَلَمْسِ مِثْلِهَا شَهْوَةٌ، فَسَوَاءٌ وَقَعَتِ اللَّذَّةُ أَوْ لَمْ تَقَعْ.
2623 - قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: "أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ "، وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
2624 - قَالَ: وَلَا مَعْنَى لِلَّذَّةٍ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ.
2625 - قَالُوا: وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ فِي الْقُبْلَةِ: الْفِعْلُ لَا الشَّهْوَةُ.
2626 - قَالُوا: وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْضِ فِي مُلَامَسَتِهِ إِلَى الْبَشْرَةِ بِمُلَامِسٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمَسَ الثَّوْبَ.
2627 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَاخْتَارَهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ، وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ إِذَا جَاوَرَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَذَّةٌ.
2628 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي اشْتِرَاطِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ الْمُلَامَسَةِ - أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ نَفْسُهُ، وَالْآخَرُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا يُشْبِهُهُ.

الصفحة 47