كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)

"إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ; إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ".
4649 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَيَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
4650 - وَفِيهِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى يَدِ صَدِيقِهِ إِذَا حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، وَهَذَا يُسْتَحْسَنُ مِنَ الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأْنِيسِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الْوِدِّ.
4651 - وَفِي قَوْلِ أُبَيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي - دَلِيلٌ عَلَى حِرْصِهِ عَلَى الْعِلْمِ، وَرَغْبَتِهِ فِيهِ. وَكَذَلِكَ كَانَ إِبْطَاؤُهُ فِي مَشْيِهِ مَحَبَّةً فِي الْعِلْمِ، وَحِرْصًا عَلَيْهِ.
4652 - وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ: " كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ ". قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " - فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى سُقُوطِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَعَلَى سُقُوطِ التَّوْجِيهِ.
4653 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ التَّوْجِيهَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.
4654 - وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ أَسْقَطَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ

الصفحة 184