كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)
لَهُ: مَا تَقُولُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ ؟ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ ؟ فَأَجَابَهُ: إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُفْتَتَحُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِهَا إِلَّا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِهَا ; بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فِي سُقُوطِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَإِنَّمَا فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " اسْمٌ لَهَا، كَمَا يُقَالُ قَرَأْتُ "يسوَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ "، وَقَرَأْتُ "ن وَالْقَلَمِ "، وَقَرَأْتُ "ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ " ; وَهَذِهِ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
4655 - وَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ قَدْ طَالَ، وَكَثُرَ فِيهِ الشَّغَبُ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّهُ مَنْ تَرَكَ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، أَوْ غَيْرِهَا مُتَأَوِّلًا - فَلَا حَرَجَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِإِيجَابِ قِرَاءَتِهَا دَلِيلٌ، لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا إِجْمَاعَ ; لِأَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِي أَنَّهَا آيَةٌ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ. وَمَنْ قَرَأَهَا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهَا - فَلَا حَرَجَ ; فَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَرْفُوعَةٌ، وَعَمِلَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
4656 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَحُكْمُ
الصفحة 185