كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)
كُلِّ رَكْعَةٍ كَحِكَمِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ. وَفِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ قِرَاءَتَهَا.
4657 - وَأَمَّا الْمَعْنَى فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: أُمُّ الْقُرْآنِ - فَهُوَ بِمَعْنَى أَصْلِ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الشَّيْءِ: أَصْلُهُ، كَمَا قِيلَ: أُمُّ الْقُرَى لِمَكَّةَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ.
4658 - وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أُمُّ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا كَرِهُوا مِنْ ذَلِكَ ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَفِيهِ أُمُّ الْقُرْآنِ.
4659 - وَأَمَّاقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأُبِيٍّ: " حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ - مِثْلَهَا " - فَمَعْنَاهُ: مِثْلُهَا فِي جَمْعِهَا لِمَعَانِي الْخَيْرِ ; لِأَنَّ فِيهَا الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْحَمْدِ الَّذِي هُوَ لَهُ حَقِيقَةٌ لَا لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ وَخَيْرٍ فَمِنْهُ، لَا مِنْ سِوَاهُ، فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّ حُمِدَ غَيْرُهُ فَإِلَيْهِ يَعُودُ الْحَمْدُ.
4660 - وَفِيهَا التَّعْظِيمُ لَهُ، وَأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِ أَجْمَعَ، وَمَالِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ الْمُسْتَعَانُ.
4661 - وَفِيهَا تَعْلِيمُ الدُّعَاءِ إِلَى الْهُدَى، وَمُجَانَبَةُ طَرِيقِ مَنْ ضَلَّ وَغَوَى، وَالدُّعَاءُ لِبَابُ الْعِبَادَةِ ; فَهِيَ أَجْمَعُ سُورَةٍ لِلْخَيْرِ، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مِثْلُهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
4662 - وَقَدْ: قِيلَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا دُونَ غَيْرِهَا،
الصفحة 186