كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)
سُقُوطِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: " وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " [ سُورَةُ النِّسَاءِ: 82 ]، وَالِاخْتِلَافُ فِي " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " مَوْجُودٌ - وَبِقَوْلِهِ " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " [ الْحِجْرِ: 9 ] ; فَقَالُوا: الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي تَأْوِيلِهَا بِأَنَّهُ حَقُّ كُلُّهُ، لَا يُوجَدُ فِيهِ بَاطِلٌ وَحَقٌّ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ.
4837 - قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وُجُودُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْقِرَاءَاتِ، وَفِي الْأَحْكَامِ، وَفِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَفِي التَّفْسِيرِ، وَفِي الْإِعْرَابِ وَالْمَعَانِي، وَهَذَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ.
4838 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " فَفِيهِ قَوْلَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا:
4839 - ( أَحَدُهُمَا ): إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ عِنْدَنَا. قَالَهُ مُجَفاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
4840 - ( وَالثَّانِي ): وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ إِبْلِيسُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ يُنْقِصُ... إِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ: " لَحَافِظُونَ " كِنَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَيْ لَحَافِظُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ مِنْ أَعْدَائِهِ.
4840 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ
الصفحة 221