كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)
4999 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ: يَجْهَرُ بِهَا.
5000 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بِهَا.
5001 - وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى أَثَرِ أُمِّ الْقُرْآنِ: آمِينَ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً.
5002 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " - فَفِيهِ أَقْوَالٌ مِنْهَا:
5003 - إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ: آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَقَلْبٍ خَاشِعٍ، لَيْسَ بِسَاهٍ، وَلَا لَاهٍ، فَوَافَقَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هَكَذَا دُعَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ، يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ، لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ غَافِلَةٍ لَاهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
5004 - وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، وَتَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ " - الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَمَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " دُعَاءٌ لِلدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ، وَيَقَعُ التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ نَدَبُوا إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
5005 - وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَعَاقِبُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ - يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ: "وَلَا الضَّالِّينَ "، فَمَنْ فَعَلَ مَثْلَ فِعْلِهِمْ غُفِرَ لَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
الصفحة 255