كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 4)

5073 - قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: هَذَا هُوَ الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ.
5074 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لَهُ: "يَا بُنَيَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَلَا تَلْتَفِتِ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ ".
5075 - فَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْإِقْعَاءَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى أُولَى عِنْدِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
5076 - يُقَالُ: أَقْعَى الْكَلْبُ، وَلَا يُقَالُ: قَعَدَ، وَقُعُودُهُ إِقْعَاؤُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ إِذَا قَامَ أَقْصَرَ مِنْهُ إِذَا قَعَدَ إِلَّا الْكَلْبَ إِذَا أَقْعَى ; فَمَنِ انْصَرَفَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَقَعَدَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ - فَهُوَ الْإِقْعَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ; وَذَلِكَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتِهِ، وَيَنْصُبَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
5077 - وَمَنْ أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ عَلَى فَاعِلِ هَذَا لَمْ يَخْرُجْ ; لِأَنَّ فِعْلَهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
5078 - وَمَنْ لَمْ يَرَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ إِعَادَةً فَلِأَنَّهَا هَيْئَةُ عَمَلٍ قَدْ حَصَلَ مَعَهَا الْجُلُوسُ، وَهَيْئَةُ الْعَمَلِ لَا يُعْدَمُ مَعَهَا الْعَمَلُ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الصفحة 272