كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ".
6154 - وَرَوَى جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةَ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: صَاحَبُكَ فِي النَّارِ.
6155 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَرَفَ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَالتُّهْمَةِ بِاسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ، وَأَنَّهُ لِذَلِكَ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ، فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ; تَغْلِيظًا فِي سُوءِ مَذْهَبِهِ.
6156 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا وَفِي عَامِي هَذَا، فَمَنْ تَرَكَهَا - جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا لِحَقِّهَا - فَلَا جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ. أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ، وَلَا صَوْمَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ. فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرْتُهُ مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ " وَقَدْ بَانَ فِيهِ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا.
6157 - وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
الصفحة 118