كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)

فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ سَيِّئَةً، وَالتَّقْصِيرَ سَيِّئَةً، فَقَالَ: الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ.
6471 - وَأَمَّا لَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " فَهُوَ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى مِثَالِ لَفْظٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ سَوَاءً مَلَّ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَمَلُّوا، وَلَا يَدْخُلُهُ مَلَالٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا.
6472 - وَإِنَّمَا جَاءَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ; فَإِنَّهُمْ إِذَا وَضَعُوا لَفْظًا بِإِزَاءِ لَفْظٍ جَوَابًا لَهُ أَوْ جُزْءًا ذَكَرُوهُ بِمِثْلِ لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ مَعْنَاهُ.
6473 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ( الشُّورَى: 40 ).
6474 - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " ( الْبَقَرَةِ: 194 (.
6475 - وَالْجَزَاءُ لَا يَكُونُ سَيِّئَةً، وَالْقِصَاصُ لَا يَكُونُ اعْتِدَاءً، لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ.
6476 - وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( آلِ عِمْرَانَ: 54 ( 6477 - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " ( الْبَقَرَةِ: 14 ).
6478 - وَقَوْلُهُ تَعَالَى:إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًاوَأَكِيدُ كَيْدًا ( الطَّارِقِ: 15 - 16 ( 6479 - وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَكْرٌ وَلَا هُزُوٌ وَلَا كَيْدٌ، إِنَّمَا هُوَ جَزَاءُ مَكْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَكَيْدِهِمْ، فَذَكَرَ الْجَزَاءَ بِمِثْلِ لَفْظِ الِابْتِدَاءِ لَمَّا وُضِعَ بِحِذَائِهِ وَقُبَالَتِهِ.
6480 - فَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ". أَيْ مَنْ مَلَّ فَقَطَعَ عَمَلَهُ انْقَطَعَ عَنْهُ الْجَزَاءُ.

الصفحة 213