كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
6589 - وَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ".
6590 - فَمِنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا تَأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ: يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا أَيْ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ وَرَتَّلَ الْقُرْآنَ فِيهِنَّ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا فَعَلَ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَهُنَّ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ، ثُمَّ الثَّلَاثِ بَعْدَهُنَّ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِنَّ مِنَ الطُّولِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لَكِنَّهُ سَلَّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ كُلِّهَا.
6591 - فَهَذَا مَعْنَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ.
6592 - وَحُجَّتُهُمْ:صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَلَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا جُلُوسٌ.
6593 - وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ أَنَّ مَالِكًا، وَالشَّافِعِيَّ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا قَالُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: مَثْنَى مَثْنَى، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَسْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ".
6594 - وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ وَالتَّسْلِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
6595 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا وَثَمَانِيًا لَا تَسْلِيمَ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ.
6596 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ: صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتُسَلِّمَ فِي آخِرِهِنَّ.
6597 - وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ.
6598 - مِنْهَا: حَدِيثُهَا هَذَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْبَعًا، ثُمَّ ثَلَاثًا.
6599 - وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ.
الصفحة 237