كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
6744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا خِلَافَ فِيهِ، فَكَيْفَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ ؟
6745 - وَأَمَّا قَوْلُ عُبَادَةَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ، فَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ، اسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ.
6746 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ عُبَادَةَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ. عِنْدَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ. مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا.
6747 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَيْ غَلِطَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَهَمَ.
6748 - وَقَدْ مَضَتِ الشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
6749 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا، وَأَوْرَدْنَا مِنْ طُرُقٍ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَا تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّتَهُ، وَأَنَّ الْمُخْدِجِيَّ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا بِمَعْنَى مَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ.
6750 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ مُقِرٌّ مُوقِنٌ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ بِهَا، أَوْ صَلَّى وَلَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ بِمَا يَجِبُ فِيهَا وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مُقِرًّا بِالنَّبِيِّينَ، مُصَدِّقًا لِلْمُرْسَلِينَ، مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، إِلَّا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ مُفْرِطٌ عَاصٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.
الصفحة 267