كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
6914 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي مُرَاعَاةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَاهْتِبَالِهِمْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَتَخْفِيفِهِمَا، وَمَا يُقْرَأُ فِيهِمَا مَعَ مُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ.
6915 - وَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَأْبَى أَنْ يُسَمِّيَهَا سُنَّةً، وَيَقُولَ: هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا سُنَّةً.
6916 - وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا سُنَّةٌ يُحْمَدُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِي. وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا وَنَدْبِ أُمَّتِهِ إِلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ عَنْهُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.
6917 - وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ: رَكَعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ.
6918 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ، وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ.
6919 - وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ،عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
6920 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ.
6921 - وَمِنَ النَّوَافِلِ مَا هُوَ سُنَّةٌ بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
6922 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَأْكِيدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السُّنَنِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَضَى الْفَرِيضَةَ. وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِمَا غَيْرَهُمَا.
الصفحة 300