كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
7155 - وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَائِمًا، يُسْتَتَابُ فِي أَدَائِهَا وَإِقَامَتِهَا، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ، وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ.
7156 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَصْحَابِهِ.
7157 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ قُتِلَ.
7158 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَوَكِيعٍ.
7159 - وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا قُتِلَ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَرَثَتُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ عَلَى الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُقِرًّا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشَّرَائِعِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ، وَمُقِرًّا بِفَرْضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِلَّا أَنَّهُ يَأْبَى مِنْ أَدَائِهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِفَرْضِهَا، وَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
7160 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ - فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي دَمَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " ؟
7161 - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ، وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
7162 - قَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ إِلَا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْحَقِّ.
الصفحة 346