كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)

مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ هِيَ صَلَاتُهُ.
7249 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ: أَيَّتُهُمَا الْمَكْتُوبَةُ ؟ قَالَ: الْأُولَى.
7250 - وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ظَاهِرُهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ فِي " الْمُوَطَّأِ " فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَطَعَ بِأَنَّ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ.
7251 - وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ شَكٌّ، فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ، إِلَّا أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى، وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ.
7252 - وَالنَّظَرُ عِنْدِي يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُتَقَدِّمَةً، لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ، فَانْصَرَفَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينِ عِلْمِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ يَقِينِهِ إِلَى شَكٍّ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ بَانَ لَهُ فَأَفْتَى بِهِ.
7253 - فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْأُولَى الْمَكْتُوبَةَ وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً فِي الْعَصْرِ وَلَا نَافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟
7254 - قِيلَ: مَعْلُومٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَهُ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ تُعَادُ عِنْدَهُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ.
7255 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

الصفحة 363