كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)

7262 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدٍ: ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ تَأَوَّلَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَبُولِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَيَّتُهُمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنِّي، فَقَالَا لَهُ: ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَبَّلُ النَّافِلَةَ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَيَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّافِلَةِ عَلَى حَسَبِ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِخْلَاصِ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ.
7263 - وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَتَدَافَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْفَرِيضَةَ هِيَ الْأُولَى، مَعَ قَوْلِهِ: ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
7263 م - وَقَدْ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ.
7264 - وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْأُولَى هِيَ عِنْدَهُمُ الْفَرِيضَةُ، عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
7265 - حَتَّى لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَحْدَهُ وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَدَاءَ فَرْضِهِ، وَكَتَبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ.
7266 - وَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ ; لِأَنَّهَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَيَأْمُرُونَهُ أَلَّا يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ.
7267 - وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ لِلَّذِينِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ: " فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ " قَالُوا: نَافِلَةٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى فَضِيلَةٍ.
7268 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً " ( الْأَنْبِيَاءِ: 72 ) أَيْ: فَضِيلَةً.
7269 - وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ " ( الْإِسْرَاءِ: 79 ) أَيْ: فَضِيلَةً.

الصفحة 365