كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)

فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ: بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إِذْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ، وَكَيْفَ تُصَلِّي وَحْدَكَ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ. بَلْ جَمِيعُهُمْ سَكَتَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَنَدَبَهُ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَضْلِ لَا لِغَيْرِهِ، وَاللَّهُ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ.
7273 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " سَهْمُ جَمْعٍ " فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ.
7274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْجَمْعَ هُنَا الْجَيْشُ، وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَأَجْرَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ " ( الشُّعَرَاءِ: 61 ) يَعْنِي الْجَيْشَيْنِ، وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي ذَلِكَ أَصْوَبُ.
7275 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " الْخَبَرَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ.
7276 - قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ: مَا يَعْنِي بِسَهْمِ جَمْعٍ ؟ قَالَ: نَصِيبُ رَجُلَيْنِ.
7277 - وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 367