كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
7324 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ وَلَدَ زِنًى، فَكَرِهَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُنَصِّبَ مِثْلَهُ إِمَامًا ; لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ خَبِيثَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُعَابُ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ إِنْ كَانَتْ حَائِضًا، أَوْ مِنْ سَكْرَانَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا ذَنْبَ لَهُ.
7325 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْإِمَامَةِ ; لِأَنَّهُ فِيهَا كَمَالٌ وَجَمَالٌ حَالٌّ بِنَفْسِ صَاحِبِهَا، وَيُحْسَدُ عَلَيْهَا.
7326 - فَمَنْ كَانَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ وَطَلَبَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ وَجَعَلَهُ غَرَضًا لِلْأَلْسِنَةِ، وَأَثَارَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فِي حَالِهِ تِلْكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
7327 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى.
7328 - فَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا.
7329 - قَالَ: وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الزِّنَى فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ.
7330 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
7331 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ وَلَدُ الزِّنَى.
7332 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
7333 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْرَهُ أَنْ يُنَصَّبَ إِمَامًا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ فَضْلٍ، وَتُجْزِئُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَتَجْزِيهِ.
الصفحة 379