كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)

7354 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَدَاوُدُ، وَالطَّبَرِيُّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى فِي الْفَرِيضَةِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَأَنْ يُصَلَّى الظُّهْرُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَإِنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ صَلَاتِهِ، فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.
7355 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ قَالُوا: إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ إِلَيْنَا مِنْ أَفْعَالِهِ، فَأَمَّا النِّيَّةُ فَمُغَيَّبَةٌ عَنْهَا، وَمُحَالٌ أَنْ نُؤْمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِيمَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِهِ عَلَيْنَا.
7356 - قَالُوا: وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ".
7357 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ".
7358 - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ: "وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ". فَعَرَّفَنَا أَفْعَالَهُ الَّتِي نَأْتَمُّ بِهِ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُقْتَدَى فِيهِ بِالْإِمَامِ، وَهِيَ أَفْعَالُهُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَفِي هَذَا قِيلَ لَهُمْ: لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ.
7359 - قَالُوا: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ، إِذْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ.

الصفحة 388