كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 5)
7360 - وَلَا يُوجَدُ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: "إِمَّا أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتَكَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِالْقَوْمِ ".
7361 - وَهَذَا لَفْظٌ مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَرْغَبَ مُعَاذٌ عَنِ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَلَاتِهِ مَعَ قَوْمِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَضْلَ ذَلِكَ وَفَضْلَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلْفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
7362 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ".
7363 - فَنَهَى أَصْحَابَهُ وَسَائِرَ أُمَّتِهِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِنَافِلَةٍ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ وَلَمْ يَقْضِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهَا وَيَتَنَفَّلُ وَتِلْكَ تُقَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ لَهُمْ: "لَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي تُقَامُ ! !.
7364 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ.
7365 - وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ.
7366 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا... فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
7367 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: "وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا " فَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
7368 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي
الصفحة 389