كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

8390 - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَلَّاهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهَا، وَيَقُولُ: وَهَلْ لِلضُّحَى صَلَاةٌ ؟ وَكَانَ أَبُوهُ يُصَلِّيهَا.
8391 - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا لَا يَقْنُتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ، وَرُوِيَ الْقُنُوتُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ.
8392 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ اخْتِلَافِ مَذْهَبَيْهِمَا.
8393 - وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ أَحَدٌ مَعَهُ فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقْرُبَ مِنْهُ.
8394 - وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ مَوْجُودٌ فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
8395 - وَقَدْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ عُمَرُ هَذَا.
8396 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
8397 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا مِثْلَ الْمَشْيِ إِلَى الْفُرَجِ، وَالتَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ، وَالتَّأَخُّرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّلَاثَةَ فَمَا زَادَ.
8398 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ سُنَّتَهُمُ الْقِيَامُ خَلْفَ الْإِمَامِ.
8399 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

الصفحة 159