كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

7742 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَجْهُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ، أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
7743 - قَالَ: فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ.
7744 - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَحْمَدَ لِإِسْحَاقَ، فَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
7745 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
7746 - قَالَ: وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ.
7747 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحُجَّةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ: سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَقَدْ مَضَى ذَكَرُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَغَيْرِهِ، وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
7748 - وَلَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ، فَأَجَازَ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ إِلَّا مَا جَازَ فِي الْحَضَرِ بَطَلَ مَعْنَى السَّفَرِ وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَجْلِهِ.
7749 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ السَّفَرِ، وَتَوْسِعَةٌ فِي الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ، وَمَا يَلْقَى فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي الْأَغْلَبِ، وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَدَّهُ

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text