كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)
نَزَلَتْ "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " [ الْأَحْزَابِ: 56 ] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ........ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
8858 - وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرٌ مُحْتَمِلٌ لِوَجْهٍ أَوْ لِوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، أَلَّا يَقْطَعَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ إِنْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا.
8859 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ.
أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟.
8860 - وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الصَّلَاةِ مِنَ الْمَعَانِي. وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
8861 - وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ التَّوْقِيفُ، هَلِ الْعُمُومُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَمِ الْخُصُوصُ فِي أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ؟.
8862 - وَذَلِكَ سَبَقَ فِي كِتَابِ " الْأُصُولِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
8863 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ، وَيُبَيِّنُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " [ الْأَحْزَابِ: 56 ] الْآيَةَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ". وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ".
الصفحة 253