كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

8869 - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَتِهِ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " كَلَامٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ; لِأَنَّ لَفْظَ الْآلِ مُحْتَمِلٌ لِوُجُوهٍ مِنَ الْأَهْلِ، وَمِنْهَا الْأَتْبَاعُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: "أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ " [ غَافِرٍ: 46 ] أَيْ أَتْبَاعَهُ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْآلَ هُنَا الْأَهْلُ، وَأَنَّ مَا أَجْمَلَهُ مَرَّةً فَسَّرَهُ أُخْرَى، وَأَوْقَفَ عَلَى أَنَّ الْأَهْلَ أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَيُدْخِلُ فِي قَوْلِهِ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي آلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا -، كَأَنَّهُ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ وَآلُهُ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ " يَدْخُلُ فِيهِ فِرْعَوْنُ.
8870 - هَذَا مَا يُوحِيهِ تَهْذِيبُ الْأَحَادِيثِ وَتَرْتِيبُهَا، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ لَا شَرِيكَ لَهُ.
8871 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ; لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " [ الْأَحْزَابِ: 56 ]

الصفحة 255