كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)
8872 - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَمَوْضِعِهِ:
8873 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ بِعَقْدِ الْإِيمَانِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ.
8874 - وَمِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ فَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَبَقِيَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مِنْ عُمُرِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ.
8875 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَحَبٌّ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَامَّةٌ.
8876 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ التَّشَهُّدَ كَافٍ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
8877 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يُصَلِّ الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
8878 - قَالَ: وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
8879 - وَهَذَا قَوْلٌ حَكَاهُ عَنْهُ حَرْمَلَةُ، لَا يَكَادُ يُؤْخَذُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ، وَغَيْرِ حَرْمَلَةَ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَمَوْضِعُهَا التَّشَهُّدُ الْآخِرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعَادَةً فِيمَنْ وَضَعَهَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْجَلْسَةِ
الصفحة 256