كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

بِالتَّشَهُّدِ فَعَلَّمَهُمْ فِيهِ كَيْفَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا بِقَوْلِهِ:السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
8886 -وَكَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي غَيْرِهَا.
8887 - وَقَالُوا لَهُ: قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ - فِي التَّشَهُّدِ يَعْنُونَ - فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟.
8888 - فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمُ: السَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَدَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَرِينُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ.
8889 - قَالُوا: وَقَدْ وَجَدْنَا الْأُمَّةَ بِأَجْمَعِهَا تَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فِي صَلَاتِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَلَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِمَا، وَأَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ، وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، قَوْلًا وَعَمَلًا.
8890 - قَالُوا: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى مَعْنًى فِي التَّشَهُّدِ كَانُوا يَقُولُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقُولُوا، وَقُولُوا كَذَا.
8891 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ: فَإِذَا قُلْتَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ غَيْرُهُ مِنَ التَّسْلِيمِ الَّذِي بِهِ يَسُدُّ الْخَلَلَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
8892 - وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ " يَعْنِي: إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ فِي الْقُرْآنِ.

الصفحة 258