كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)
8896 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَذَكْرَنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ".
8897 - رَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ.
8898 - وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَوَصَفُوا بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ لِمَا رَوَى.
8899 - وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى " إِنَّاللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " [ الْأَحْزَابِ: 56 ] فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّسْلِيمَ، عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ:السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
8900 - هَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي إِيجَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّلَاةِ.
8901 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَصْلُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ، أَوْ بِإِجْمَاعٍ لَا مُخَالِفَ فِيهِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ الْفُقَهَاءَ وَأَصْحَابَهُمْ إِذَا قَامَ لِأَحَدِهِمْ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْجَبُوا بِهِ وَاسْتَقْصَوْا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ.
8902 - وَحُجَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَسْتُ أُوجِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الصفحة 261