كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ "، قَالُوا: وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مُحَمَّدٍ.
8916 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ:كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصَدَقَاتِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَدْعُو لَهُمْ، فَجِئْتُ مَعَ أَبِي بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.
8917 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
8918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ وَحَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ التَّضَادِّ وَالتَّدَافُعِ هُوَ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ شَاءَ ; لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَتَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَائِزٌ أَنْ يَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " [ النُّورِ: 63 ].
8919 - وَالَّذِي اخْتَارُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا وَاغْفِرْ لَهُ، وَرَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا وَغَفَرَ لَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ آلُهُ، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللَّهُمَّصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،وَاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ; امْتِثَالًا لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ " [ النُّورِ: 63 ] فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الصفحة 265