كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

9138 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ; لِأَنَّ مُرَاحَ الْغَنَمِ لَا تَسْلَمُ مِنْ بَعْرِهَا، وَحُكْمُ الْإِبِلِ حُكْمُهَا.
9139 - وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ عَطَنِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ.
9140 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: كَانَ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَهَذَا خَوْفُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهَا لَا مِنْهَا.
9141 - وَقَالَ آخَرُونَ: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي عَطَنِهَا وَلَهَا إِلَى الْمَاءِ نُزُوعٌ، فَرُبَّمَا قَطَعَتْ صَلَاةَ الْمُصَلِّي، أَوْ هَجَمَتْ عَلَيْهِ فَآذَتْهُ وَقَطَعَتْ صَلَاتَهُ.
9142 - وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "لَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ; فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ ".
9143 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ مِنْ عَنَانِ الشَّيَاطِينِ.
9144 - وَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مَوْجُودَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
9145 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ; مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبُولُ الرَّجُلُ إِلَى الْبَعِيرِ الْبَارِكِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَطَنُهَا مِثْلَ مُرَاحِهَا.
9146 - قُلْتُ: أَتُصَلِّي فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ أَخْشَ مِنْ عَطَنِهَا إِذًا ؟ قَالَ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُرَاحِهَا.

الصفحة 308