كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 6)

أَدْرَكَا رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ، فَأَمَا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، وَأَمَّا جُنْدَبٌ فَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الْإِمَامِ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَوْ كُنْتُ صَانِعًا لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ.
9160 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يَقْعُدُ فِي ثَانِيَتِهِ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَهِيَ لَهُ ثَانِيَةٌ، وَمِنْ حَقِّ الثَّانِيَةِ الْقُعُودُ فِيهَا، ثُمَّ إِذَا أَتَى الثَّالِثَةَ فِي الْمَغْرِبِ جَلَسَ ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ. وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
9161 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ الصَّلَاةِ كُلَّهَا إِذَا فَاتَتِ الْمَأْمُومَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَنْ يَقْعُدَ إِذَا قَضَاهَا ; لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ.
9162 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَعَدَ فِي الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ ; لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لَهُ.
9163 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا، أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهَا الْجُلُوسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 311

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text