كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 7)
9853 - وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ، قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: " وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ " [ الْأَنْعَامِ: 75 ].
9854 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
9855 - فَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُرِجَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ، وَفُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ.
9856 - ذَكَرَهُ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
9857 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالنُّجُومُ، وَمَلَكُوتُ الْأَرْضِ الْجِبَالُ، وَالشَّجَرُ، وَالْبِحَارُ.
9858 - وَالظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَحَقُّ النَّظَرِ إِذَا أَطْلَقُوا الرُّؤْيَةَ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِهِمَا رُؤْيَةَ الْعَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا.
9859 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ.
9860 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، الشَّاهِدَةِ بِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
9861 - وَأَمَّا قَوْلُهُ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى
الصفحة 112