كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَرْضًا، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ، وَلَا رَسُولُهُ، وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
10661 - وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَسْجُدُ.
10662 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
10663 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ، لِأَنَّ عُمَرَ مَرَّةً سَجَدَ وَمَرَّةً لَمْ يَسْجُدْ.
10664 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَقْرَأُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ شَيْئًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَذَلِكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَالسَّجْدَةُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَقَوْلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ.
10665 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.

الصفحة 109